Exposé

- تمهيد:

- حينما ننظر إلى العرب قبل الإسلام ينشأ سؤال ، كيف كانوا يُمارسون شعائرهم وعقائدهم، إلى أن الإسلام جاء وحوَّلهُم من عُبَّاد أصنام وأوثان إلى مُوحّدين يَعْبُدون الله وحده لا شريك له وإلى مسلمين؟  

أولا- تعريف الحياة الجاهلية:

- كلمة الجاهلية أطلقها المسلمون في الاصطلاح تطلق على أحوال العرب قبل الإسلام ، بسبب ما كان يسود حياتهم في ذلك الوقت من عبادة الأصنام ، والإسراف في القتل ، والخمر وقيام الحروب بين القبائل لأتفه الأسباب مثل حرب البسوس وقد استمرت أربعين عاما . ومن أهم مظاهر الحياة الاجتماعية في العصر الجاهلي : القبيلة وهي الوحدة التي بنيت عليها حياتهم ، وكذلك الأخذ بالثأر ، وكانت حياتهم تتصف بالقسوة والحرمان والفقر، وكذلك أولع العرب بالخمرة فشربوها . أما عن حياتهم الدينية ، فقد كانت الوثنية هي السائدة في الجزيرة العربية ، والوثنية هي عبادة الأصنام والأوثان ، وقد كان عدد من القبائل يعبدون بعض الظواهر الطبيعية كالشمس والقمر والنجوم ، ومنهم من كان يعبد (الشعري) أما من حيث الحياة الأدبية فقد كان العرب يهتمون بالأدب كثيرا، إذ كان لكل قبيلة شاعر أو أكثر يتغنى بأمجادها ، وكان لكل قبيلة خطيب أو أكثر، وكانوا يقدمون أدبهم في أسواقهم ، ومنهم من عرضه على أستار الكعبة .

- كان الفقر هو الظاهرة الاجتماعية السائدة في المجتمع الجاهلي، لذلك أكثر الشعراء من ذكره، كقول عروة بن الورد :"ذريني للغنى أسعى فإنــي رأيت الناس شرهم الفقيروأهونهم وأحقرهم لديـهم وإن أمسى له نسب وفير ويلقى ذو الغنى وله جلال يكاد فؤاد صاحبه يطير"

- ولكنهم ولو كانوا فقراء فإنهم يحفظون كرامتهم وسمعتهم، يقول أحد الشعراء:"أصون عرضي بمالي لا أدنسه لأبارك الله بعد العرض في المال"

- وكانت القبيلة في الجاهلية خاضعة لزعيم يقوم الأفراد باختياره، ويتصف بصفات محددة كالشجاعة والحزم والحلم وهو كذلك صاحب رأي، وكانت العصبية تسود أفراد القبيلة، فكل فرد يتعصب لقبيلته مهما فعلت صوابا أم خطأ, يقول أحد الشعراء:"وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت ، وإن ترشد غزية ارشد"

- وكانت علاقة القبائل العربية ببعضها علاقة عداء نتيجة العصبية القبلية والحمى لكل قبيلة وحماية الجار والفقر والغزوات والأخذ بالثأر. ولكن هناك بعض العرب من حرّم الخمرة على نفسه ، فلم يكن يشربها إما لاعتقاد جازم أنها تذهب العقل وتقلل قيمة الرجولة وإما لاعتقاد ديني ، يقول صفوان بن أمية :"فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبدا سقيمـــا"

- كانت حياتهم قاسية لذلك طلبوا المرأة أملا في نسيان التعب والحرمان ورغبة في الهدوء ، فتحدثوا عن المرأة في كل مجالات حياتهم ، وأصبحت مطلع قصائدهم أو محورها الرئيسي ، وكانت بعض القبائل تصطحب النساء في الحروب لعلاج الجرحى وبعث الحمية في نفوس المقاتلين , يقول عمرو بن كلثوم :"على آثـارنا بيض حســـان نحاذر أن تقسّم أو تهونا يقتن جيادنا ، ويقلن لستم بعولتنا إذا  تمنعونا"

 ثانياً: مظاهر الحياة الدينية عند العرب في العَصْر الجاهلي :

 -  نجد أن العرب قبل الإسلام مثل غيرهم من الأمم أيضاً، ولا يُظَن أن العرب في العَصْر الجاهلي تفرّدوا بمثل هذه العبادات، ولكن أمّة اليونان، وأمّة الرومان، والمصريون القدماء، والبابليون، والفِينِقيون، والآشوريون، كَثير من الأمم كانوا يتوجهون إلى عبادات مادية وإلى عبادة الكائنات الطَّبيعية.

أولاً: فنجد أنّ العرب كانوا يتوجّهون أو بعْض العرب إلى عبادة النباتات والجمادات والطير والحيوان، لأن هذا كان يدور حَولهم فيجدون في شيء منها مصدر القوة فيَعْبدونه.

 ثانياً: كانوا يتوجّهون إلى عبادة النجوم والكَواكب، وجاءتهم هذه المظاهِر من الصابِئة وبقايا الكِلدانيِّين.

 ثالثاً: كانوا يتوجّهون أيضاً، كانوا يتأثّرون بما يُسمَّى التثليث في العِبادة، مظهر التثليث في العبادة؛ بحيث كانوا يجْمَعون بين ثلاث ظواهر من الظواهر الطبيعية، وهي: القَمر، والشَّمس، والزُّهْرة، أو القَمر يقابِل ودّ عندهم، وكان صنماً، والشمس تقابل اللات، والزُّهْرة تُقابل العُزَّى. فالقمر والشمس والزُّهْرة، أو ودّ واللات والعُزَّى، وهذا التثليث كان شائِعاً عند عَرب الجُنوب، كما يروي ابن الكلبي في كتابه "الأصنام". كانوا يَرجِعون بآلهتهم إلى الثالوث المقدس، هو: القمر أو ود، والشمس أو اللات، والزُّهْرة أو العُزَّى.

وأيضاً نراهم يقدسون النار، ويظهر ذلك أو أثر ذلك أو أثر تقْدِيسهم النار، يظهر في إيقادهم للنار عند أحلافِهم، واستمطارهم السماء، وتقديم القرابين إليها. ويقال: إن المَجوسية كانت متفشّية في تَميم، وعُمان، والبحرين، وبعض القبائل العربية. نجد أيضاً إلى جِوار عبادة النباتات والجمادات والطَّير والحَيوان، عِبادة النجوم والكواكب، مظهر التثليث في العبادة، عبادة النار.

وعبادة الأصنام، وهي العبادة الشائعة عند العرب، الأصنام والأوثان، وفَرْقٌ بين الصَّنَم والوََثَن: "الصَّنَم": هو التمثال الذي يصنع على هيئة بَشَر أو نَبَات أو حَيوان أو ما إلى ذلك، هذا هو الصَّنَم.       

أمّا "الوَّثَن": فهو حَجَر يأخذه العَربيّ أو البَدوي طبعاً في العَصْر الجاهلي ويتخذ منه رَمْزاً للعِبادة. وكانت عِبادة الأصنام منتشرة بين العرب انتشاراً واسعاً، قد صوَّروها أو نَحتوها رَمزاً لآلهتِهم. وقد يَرون في بعض الأحجار والأشجار والآبار ما يَرمز إليهم. فالعُزَّى كانت لغَطفان، وهي شجرة وقد قَطعها خالد بن الوليد، وكان مِن مأثوراته أنه قال:

يا عُزى كُفْرانك لا سُبْحانك

إني رأيت الله قدْ أهانك

منْ هُم المشركون؟ هم الذين كانوا يعبدون الأصنام ويقولون: ما نعبدهم إلاّ ليقرِّبونا إلى الله زلفى، أي: كان منهم فريق يعرف الله ولكن كان يشرك مع الله آلهة أخرى، ولذلك قال الحق -سبحانه وتعالى-: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى}، ثم يقول سبحانه: {وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}.

 إذاً، ينْشأ سُؤال: ما أشهر الأصنام التي كان يعبدها العرب؟ وهذا الذي نقوله يظهر في شِعْر الجاهليين أيضاً، ومن لا يدرس حياة العرب الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية، دراسة موسعة ومستقْصية، لن يعرف كيف يفكّ رموز الكلمات، أو رموز بعض الإشارات في أبيات الشِعْر الجاهلي. من الأصنام التي كان يعْبدها العرب: "اللات" وكان معْبَدها في الطائف، وكانت عبادة "اللات" شائعة بين العَرب الجَنوبيِّين، وفي الحجاز، ويقال: "إنه كان صَخرة مربّعة بيضاء، بَنَت عليه ثَقيف بيتاً. وكانت قريش وجَميع العرب يعظِّمونه"؛ ولذلك سَمّوْا بـ"وهب اللات" و"عبد شمس" مثلاً.

"مناة" و"العُزَّى". وكانت "مناة" صخرة منصوبة على ساحل البحر بين المدينة ومكة، ولها مكانة. وأيضاً نَجِد "وَد" وكان من الآلهة الجنوبية ويؤلّه مع "اللات" و"العُزَّى". وربما تأثروا في هذه العِبادة بما يشاع عند المَسيحيِّين والنَّصرانيِّين.

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site